أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

73

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

إذن فما هي المشاكل التي يشعر بها الجمهور فعلًا ؟ لنجرّب أن نأخذ كلّ جانب من جوانب المجتمع لنفتّش فيه عن تلك النقاط والمشاكل : الجانب الاقتصادي في هذا الجانب توجد مشكلة هي مشكلة التضخّم التي أخذت تتفاقم وتمسك بخناق أكثر الأفراد ، حيث إنّ الأسعار في كلّ الميادين في ارتفاع مستمرّ سواء في المواد الغذائيّة أو الأجور أو العقارات والمواد الإنشائيّة أو غير ذلك . وهذا التضخّم المستمر خلق بلبلة في الصرف والإنتاج والتوزيع كانت له انعكاسات كثيرة لا بدّ من التوفّر على دراستها اقتصاديّاً من قبل عناصر فنيّة ، ولكنّ الظواهر الفوقيّة التي يدركها الجمهور ويتحسّس بها هي : 1 - انخفاض مستوى الأجور لدى القطاع من الموظّفين وكثيرٍ من المستخدمين بشكل لا يواكب هذا التضخّم في الأسعار والتوسيع في الإنفاق والانفتاح على ألوان مختلفة من الحاجات الأساسيّة والكماليّة . وقد زاد المشكلة حدّة التردّي الأخلاقي لدى الشباب والشابات الذي يفرض نوعاً من الإنفاق غير المحدود ، الأمر الذي يمكن أن يكون أحد الأسباب الرئيسيّة من تفشّي ظاهرتي الاختلاس والرشوة في كثيرٍ من الدوائر الرسميّة . ويشهد لذلك النسبة الكبيرة في عدد الأشخاص المحالين على محكمة الثورة في هاتين التهمتين ، بالإضافة إلى ظاهرة التلاعب بالأسعار التي هي شبيهة بالاختلاس . 2 - وجود شحّة في الأسواق بالنسبة إلى بعض المواد بصورة دائمة تختلف من حين لآخر بين مادة وأخرى بسبب سوء التوزيع وتردّي الإنتاج في القطاعات العامّة التي أصبحت تشكّل العمود الفقري للاقتصاد العام وعدم كفاءة إدارتها فنيّاً وأخلاقيّاً واعتمادها على المرتبطين حزبيّاً أو عشائريّاً مع زيادة مستمرّة في أسعار منتجاتها ، بالإضافة إلى سوء سياسة الاستيراد . 3 - ظاهرة البطالة [ المدقعة ] ، فإنّ القطاع العام بسبب فشله أخذ يمتصّ أعداداً كبيرةً من الشباب والطاقات العاملة لأجل تسيير دفّة الإدارة والهيمنة على المشاكل فيه ، ولكنّ ذلك أوجد ارتباكاً هائلًا في هذا الجانب وندرة في الأيادي الفنيّة والعمّاليّة التي يمكن أن تؤدّي مهمّتها في الميادين الأخرى ، كما أدّى إلى مضاعفات أخرى كتعقيد الروتين أو الاتّكاليّة في العمل وعدم القدرة على اتّخاذ القرارات وتحمّل المسؤوليّة . الخدمات في الخدمات توجد عدّة مشاكل : أ - الصحّي : بالرغم من الأموال الطائلة التي تبذل أو تبذّر في هذا الجانب لا نجد أيّ تقدّم في الكيف في الجانب الصحّي ، بل هناك حالة من التردّي في الخدمة الصحيّة أو التعامل مع المريض أو المرض . نعم قد يوجد توسّع نسبي في الكمّ وكثرة عدد المؤسّسات الصحيّة إلّا أنّ نسبة الخدمة والعلاج والشعور بالمسؤوليّة تجاه المريض متردّية حتّى أصبح القادرون من الجمهور يلجأون إلى العلاج خارج العراق . ب - المواصلات : لا زال الشعب يعاني من مسألة المواصلات في الخطوط الداخليّة والخارجيّة وكثرة حوادث الطرق وفظاعتها بالنظر لعدم توفّر وسائل النقل الصحيحة وبالقدر الكافي وعدم تنظيمها وضيق الطرق وردائتها وإهمال الرقابة فيها . ج - البلديّة : يعاني الشعب من مسألة النظافة وكثرة القاذورات والأوساخ والإهمال المستمرّ لمناطق كبيرة من العراق ، وتقتصر جهود الدولة على الاهتمام بمناطق الطبقة الجديدة الحاكمة وبعض المحلّات المركزيّة ، ونفس الشيء نجده في خدمات الماء والكهرباء وخاصّة في فصل الصيف ، الأمر الذي يؤدّي إلى انخفاض الإنتاج بالإضافة إلى المشقّة والعسر في الحياة المنزليّة .